تذكير بمخاطر التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون "القاتل الصامت"!
مسببات التسمم: استخدام وسائل التدفئة وسخانات المياه التي تعتمد في تشغيلها على المواد العضوية القابلة للاحتراق كغاز البوتان والفحم والبنزين وحطب التدفئة في أماكن ينقص بها الأوكسجين: الأماكن المغلقة (داخل البيوت) أو التي لا توجد بها تهوية جيدة (الأبواب والنوافذ مغلقة) بالإضافة إلى وجود خلل أو تهالك جهاز السخان يؤدي إلى حدوث احتراق غير كامل ينتج عنه غاز أحادي أوكسيد الكربون. هذا الغاز سام ويشكل خطورة على حياة الإنسان. مصادر انبعاث غاز احادي أوكسيد الكربون في البيوت كيف يشكل غاز احادي أوكسيد الكربون خطرا على الإنسان تكمن سمية غاز أحادي أوكسيد الكربون في خاصيتين: أولا: الفيزيائية حيث لا يمكن للإنسان رصده بحواسه المجردة فهو عديم الرائحة واللون بالإضافة إلى كونه لا يسبب أي تهيج في الحلق أو في المسالك التنفسية عند استنشاقه مما يؤدي إلى تشخيص معظم الحالات في مراحل متقدمة من التسمم. ثانيا: الكيميائية تأخذ جزيئة أحادي أوكسيد الكربون مكان جزيئة الأوكسجين الضروري للجسم في الكريات الحمراء، مما يؤدي إلى اختناق داخلي لخلايا الجسم بسبب تراكم الغاز السام فيها ونقص ثم انعدام إمدادها بالأوكسجين الكافي لتأدية وظيفتها. ينتج عن هدا اضطراب في وظائف الأعضاء الحيوية كالدماغ والقلب والرئة والكلي والعضلات قد يصل إلى شلل بل إلى الموت في وقت وجيز في ظل غياب أي تدخل سريع للإسعاف. أعراض التسمم بغاز أحادي أوكسيد الكربون تختلف أعراض التسمم حسب الكمية المستنشقة المتراكمة في الجسم وكذا الحالة الفيزيولوجية والصحية للشخص المعرض له. وتزداد خطورته عند بعض الفئات المعينة كالرضيع والطفل والمرأة الحامل وجنينها وكذا الأشخاص المسنين، بالإضافة إلى الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة ومرضى القلب والشرايين ومرضى الجهاز التنفسي كالربو (الضيقة) والحساسية، والمدخنين وسكان أعالي الجبال ومرضى فقر الدم. أعراض التسمم: في الحال قد يشعر الشخص المتسمم بصداع في الرأس (خصوصا في مقدمته) وغثيان وقيء وإعياء شديد وبعده يصاب بدوار ودوخة بالإضافة إلى خلل في الرؤية مع تسارع في دقات القلب ووثيرة التنفس مع ظهور تشنجات عضلية وألم في البطن ثم صرع وشلل في عضلات الجسم مع عدم القدرة على التحرك يعيق طلب المساعدة وبعدها إغماء ثم غيبوبة تصل إلى حد الموت في خلال دقائق معدودة. في وقت لاحق قد تظهر مضاعفات جانبية متفاوتة الخطورة عند بعض المتسممين، على سبيل المثال: تلف عضلة القلب الذي يؤدي إلى الوفاة خلال الأيام الأولى من التعرض للتسمم. وبين المدة الممتدة بين الأسبوع الأول والرابع قد تظهر أعراض النسيان أو العصبية أو أعراض تشبه مرض الباركنسون أو الشلل أو الصمم أو العمى وقد يصبح بعضها مزمنا كآلام الرأس والتعب. الإسعافات الأولية الواجب القيام بها على وجه السرعة عند ظهور أي من أعراض التسمم السالفة الذكر عند أي شخص بجانب جهاز مشتبه فيه يجب التدخل سريعا لإنقاذ حياته بتقديم الإسعافات الأولية التالية: فتح النوافذ والأبواب لتهوية المكان؛ وقف مصدر انبعاث الغاز السام عبر توقيف عملية الاحتراق كغلق قنينة الغاز.....؛ إبعاد الشخص المصاب عن مصدر انبعاث الغاز السام بسرعة إلى مكان فيه هواء طلق وبالنسبة للشخص الذي فقد وعيه يتم جره أو حمله إلى الخارج ووضعه في وضعية تساعده على التنفس؛ إخراج جميع الأشخاص المتواجدين في البيت من مكان الحادث إلى مكان فيه تهوية جيدة ولو لم تظهر عليهم أية أعراض؛ إخراج مصدر الغاز السام كالمجمر أو الكانون من البيت وتهوية هذا الأخير لساعات؛ الاتصال بالإسعاف ونقل المصابين إلى أقرب مستشفى أو وحدة صحية لتلقيي الأوكسجين ومراجعة الطبيب. تبقى الوقاية خير من العلاج ونلخصها في القيام بجرد لكل الأجهزة والآلات المتوفرة في البيت التي تشغل بمبدأ الاحتراق (سخان المياه، آلات الطهي في المطبخ، مدفأة الغاز، مدفئة الحطب، السيارات....) وتقييد استعمالها السليم بمبدئين: التهوية الجيدة للأماكن التي تشغل فيها والاعتماد على معايير السلامة في اقتنائها وتركيبها وتشغيلها وذلك بصفة مستمرة وكذا الالتزام بنهج سلوكيات يومية سليمة نلخصها فيما يلي: 1. العمل على تهوية جيدة لغرف المنازل والسكن يوميا ولوكان البرد قارسا؛ 2. التأكد من وضع الأجهزة التي تشغل بمبدأ الاحتراق في أماكن بها تهوية جيدة (وجود نوافذ وأبواب، بالشرفات، بالسطح...) مع وجوب ضمان التخلص من الغاز الناتج عن الاحتراق بتثبيت أنابيب مخصصة لطرحه خارجا؛ 3. التأكد من جودة الأجهزة وصلاحية استعمالها باستشارة مهنيين كل حسب اختصاصه وطلب مساعدتهم في تغييرها أو اقتناء الجديد منها؛ 4. الحرص على تركيب هذه الأجهزة من طرف مهنيين معتمدين في أماكن توجد بها تهوية جيدة وتتبع جميع الإرشادات وكيفية الاستعمال السليم لها؛ 5. ضرورة فتح النوافذ والأبواب قبل تشغيل هذه الأجهزة وأثناء استعمالها والتأكد من إطفائها بعد الاستعمال؛ 6. القيام بصيانة لجميع الأجهزة وبصفة دورية من طرف مهنيين مرة في السنة على الأقل وحسب وثيرة استعمالها وخصوصا سخانات المياه؛ 7. منع تام إشعال الفحم [الفاخر] في الكانون أو المجمر داخل البيوت والأماكن المغلقة للتدفئة، كما يمنع إحراق الخشب المصبوغ أو المواد البلاستيكية في المدفآت؛ 8. الحرص على فحص المدفآت التي تشتغل بالحطب من خلال القيام بتنظيف دوري للمداخن ; وتخليصها من الترسبات الداخلية لضمان خروج الهواء المحترق وكذا التـأكد من عدم وجود شقوق بها؛ 9. عدم ترك آلات التدفئة مشغلة عند النوم والتأكد من إطفائها قبل النوم؛ 10. استعمال السخان الكهربائي أو الذي يشغل بالطاقة البديلة الشمسية يمكن أن يكون أكثر سلامة.
